تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ومراده من الأصلي كما يستفاد من كلامه ، هو : الواجب الذي يحصل وجوبه من اللفظ ويثبت من الخطاب قصدا . وأمّا التبعي فهو : الذي يكون وجوبه غير مقصود للمتكلم وإن كان يستفاد وجوبه من اللفظ أيضا . فالأوّل كقوله : « إن جاءك زيد فأكرمه » ، فإنّ دلالته على وجوب الإكرام عند المجيء مقصود للمتكلم ، وقد قصد من الخطاب ذلك . والثاني ، فمثل ما يستفاد من الآيتين الكريمتين :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
« 1 » و
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 2 » فإنّه يستفاد من لحاظ الآيتين معا كون أقل الحمل ستة أشهر ، وأمثال ذلك من دلالات الإشارة . فكون أقل الحمل ستة أشهر لا يقصد من اللفظ في الآيتين ولكنهما تدلان عليه بالالتزام ، هذا . والذي ينبغي أن يقال : إنّ محصل هذا : أنّ الواجب الأصلي هو ما يدل اللفظ على وجوبه دلالة أصلية مقصودة للمتكلم . والتبعي ما لم يكن كذلك . وبعبارة أخرى : الدلالة الأصلية في جميع الموارد هي : دلالة اللفظ على معناه المقصود للمتكلم . والدلالة التبعية هي : دلالته على معنى غير مقصود له ، ولكن هذا إنّما يتم ويصح فيما تكون له حقيقة لا من جهة الإنشاء وسببيته ، كأقل الحمل . وأمّا مثل البعث والطلب الذي لا يكون له وجود إلا بسبب الإنشاء فلا يعقل دلالته عليه تبعا ، فبعد فرض كون
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 233 . ( 2 ) . الأحقاف ( 46 ) : 15 .