الفصول ( قدّس سرّه ) ، كما زعمه بعضهم . ولو دققنا النظر لعلمنا أنّ مقصوده من ذلك لا يكون إلّا بيان إمكان فعلية الإيجاب واستقبالية الواجب . وهذا كلام صحيح عبّر عنه بالواجب المعلق ، وإن شئت عبّر عنه بالواجب المشروط . ولا يمكن الذب عن الإشكال المذكور في وجوب السير إلى الحج وتحصيل الراحلة إلّا على القول بفعلية الوجوب واستقبالية الواجب . أو القول بأنّ أمثال هذه المقدمات واجبة بالوجوب النفسي لا بالغير بل وجوبا نفسيا للغير ، كما قد يظهر من بعض الأخبار والآيات الدالة على وجوب هذه المقدمات .
ثم إنّه قد حكى في الكفاية إشكالا عن بعض أهل النظر « 1 » ، والحق في الجواب عنه ما أفاده رحمه اللّه فيه . وأمّا الجواب بأنّ إتيان المقدمات من باب التهيؤ لإرادة الفعل فيما بعد « 2 » ، ففاسد جدّا ؛ لأنّ إرادة المقدمات إرادات تبعية متولدة من إرادة أصل الفعل وهي الشوق المؤكد . واللّه تعالى يعلم الصواب ، وهو الهادي إلى ما هو الحق في كل باب .
ومنها : تقسيمه إلى الأصلي والتبعي
إنّ المحقق القمي ( رحمه اللّه ) قسّم الواجب إلى الأصلي والتبعي « 3 » .
هامش
( 1 ) . وهو المحقق الملا علي بن فتح اللّه النهاوندي ، صاحب تشريح الأصول كما في حاشية الكفاية 1 : 161 .
( 2 ) . راجع هداية المسترشدين : 217 . ويستفاد أيضا من بعض كلمات الفقيه الهمداني رحمه اللّه .
( 3 ) . راجع قوانين الأصول 1 : 100 ، سطر 1 و 101 ، سطر 17 ، ومواضع أخرى من كتابه الشريف .