تعرف بأنّه بناء على ما حققناه لا يلزم منه تقارن الشرط والمشروط زمانا بل من الممكن تقدمه على المشروط ( والتكليف ) وتأخره عنه ؛ لأنّه لا يكون علّة للوجود ، بل موجب لصحة انتزاع إمكان التكليف . وأمّا ما يلزم تقارن وجوده مع المشروط زمانا فهو العلة الموجدة للشيء ، هذا بالنسبة إلى شرط التكليف .
وأمّا شرط المأمور به فكون شيء شرطا فيه يمكن أن يكون على أنحاء :
أحدها : أن يكون المراد من شرطية شيء فيه كون المأمور به مقيدا به على نحو يكون القيد خارجا والتقيد داخلا ، كما في صورة الأمر بالصلاة مقيدة بالوضوء ، أو الأمر بإتيان المرأة الصوم مقيدا بالغسل « 1 » .
ففي مثل هذا الفرض لا مانع من تقدم الشرط أو تأخره عن المشروط ، فكما أنّ من الممكن أن يأخذ الشارع شيئا قيدا للمأمور به مقارنا له ، كذلك لا مانع من أخذ شيء متأخر عن المأمور به أو متقدما عليه قيدا له . فإذا أتى المأمور بالأمر المتقدم أو المتأخر مع نفس المأمور به فقد أتى بما هو وظيفته ، وإلّا فلا .
ثانيها : أن يكون المراد من شرطية شيء في المأمور به دخله في انتزاع عنوانه الاعتباري وانطباقه على معنونه . فمعنى شرطية ذلك الشيء له عدم اعتبار ذلك العنوان وانتزاعه إلّا في ظرف وجود هذا
هامش
( 1 ) . في الاستحاضة الكثيرة ، وهو شرط متأخر لصحة صوم المرأة ، وقد أفتى به جمع من الفقهاء ، راجع مفتاح الكرامة 1 : 397 .