يتوصل بسببه إليه ، فإذا كان ذلك ملاك الأمر فلا مانع من تعلق الوجوب بالمسبب .
ويظهر من كلمات الأصوليين سيما المثال الذي مثلوا به في المقام أنّ النزاع في المقدمة السببية واقع فيما إذا كان السبب والمسبب من الأفعال التوليدية بمعنى عدم توسط إرادة أخرى بين السبب والمسبب .
ولا يكون في البين غير إرادة المكلف المتعلقة بالسبب ، كما إذا رمى شخصا بسهم فأصابه وخرق قلبه فمات ذلك الشخص ، ففي مثله وإن كان للموت وجود ولخرق قلبه أيضا وجود مستقل وللإصابة أيضا وجود وللرمي وجود كذلك وهكذا ، وكذلك لكل من هذه الوجودات إيجاد خاص لاتحاد الإيجاد والوجود لما مرّ من أنّ الفرق بينهما ليس إلّا أنّه إذا نسب ما وجد إلى فاعله وموجده يسمي بالإيجاد ، وإذا نسب إلى نفسه يسمي بالوجود . ولكن متعلق الإرادة لا يكون إلّا الرمي . وأمّا الإصابة المترتبة عليه والخرق المترتب عليهما والموت المترتب عليها فغير متعلقة للإرادة ، غير أنّه بيّنا أنّه لا مانع من تعلق الأمر بالمسبب حقيقة .
فإن قلت : إنّ الأمر لا بد وأن يتعلق بما هو فعل للمكلف .
قلت : يكفي في ذلك انتسابه إليه ، فكما يصح أن يقال : إنّه رمى ، يصح أن يقال : إنّه خرق وإنّه قتل ، هذا .
وقد ظهر ممّا ذكرناه أنّ السبب على مذاق الأصوليين هو ما كان من قبيل الرمي بالنسبة إلى القتل ، وفي مثله لا يلزم تقارن السبب
بيان الأصول — صفحة 211
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢١١