إلقائه إلى السبع ، وبين ما لم يكن كذلك بل كان صدوره منه بلا واسطة شيء من هذا القبيل . فعلى الأوّل يكون الأمر بالمسبب كالإحراق مثلا أمر بالسبب وهو الإلقاء لا محالة ، لأنّ الإحراق أو الإتلاف فعل النار والسبع فلا يتعلق الأمر به واقعا . وعلى الثاني يكون الأمر متعلقا بالمسبب واقعا كما هو متعلق به ظاهرا . وعلى هذا يتجه النزاع في المقدمة السببية .
ولكن التحقيق هو : أنّ متعلق الأمر ليس إلّا نفس المسبب ؛ وذلك لأنّ ما استدلوا به لرجوع الأمر إلى السبب ومنع رجوعه إلى المسبب :
إمّا أنّ التكليف لا يتعلق إلّا بالمقدور والمسبب ليس بمقدور « 1 » .
فجوابه : أنّ المقدور بالواسطة مقدور .
وإمّا أنّ الأمر لا يتعلق إلّا بما هو فعل للمكلف والمسبب ليس فعلا له « 2 » ؛ لأنّه لو كان فعله لما انفك عنه في بعض الأحيان كما إذا رمى سهما ومات الرامي بعد رميه فأصاب شخصا ، فلو كان القاتل والفاعل هو الرامي لما جاز حصول القتل والفعل بعد موته ، لاستحالة انفكاك المعلول عن علته زمانا فهذا كاشف عن عدم كون الرامي وأمثاله - فيما كان من هذا القبيل - فاعلا بل الفاعل هو السهم .
فجوابه : أنّ الأمر لا يصدر من المولى إلّا لأن يكون داعيا وباعثا نحو الفعل المأمور به وأن يبعث العبد إلى إرادة المأمور به أو إلى ما
هامش
( 1 ) . معالم الدين : 58 ؛ الموافقات في أصول الشريعة 1 : 191 - 193 .
( 2 ) . راجع درر الفوائد : 20 .