منها : الداخلية والخارجية
والمراد بالأولى : الأجزاء المأخوذة في ماهية المأمور به . وبالثانية :
الأمور الخارجة عن ماهيته ممّا يتوقف وجود ذي المقدمة عليها .
وقد استشكل في مقام تصوير المقدمات الداخلية بأنّ المقدمية نسبة متضايفة محتاجة إلى طرفين أحدهما المقدمة والآخر ذي المقدمة .
وبعبارة أخرى : احتياج ذي المقدمة إلى المقدمة إضافة ، لها طرفان :
المحتاج إليه وهو المقدمة ، والمحتاج وهو ذو المقدمة ، فلا يعقل أن تكون أجزاء المركب مقدمة للمركب والحال أنّه ليس إلّا نفس الأجزاء بأسرها وإلّا لزم احتياج الشيء في الوجود إلى نفسه « 1 » .
والظاهر أنّ هذا الإشكال مأخوذ من الإشكال المعروف من أهل المعقول بالنسبة إلى العلة التامة ، وبيانه : أنّ من المعلوم أنّ المعلول مغاير لعلته وممتاز عنها فلا يعقل اتحادهما معا ، والحال أنّ المادة والصورة من أجزاء العلة وهما متحدتان مع المعلول بل عينه ، فيلزم تقدم الشيء وتوقفه على نفسه ، وهذا هو الدور المحال .
وقد أجاب عنه المحقق الخراساني ( قدّس سرّه ) بأنّ المقدمة ليست إلّا نفس الأجزاء بالأسر وهي الأجزاء الملحوظة من حيث التألف والاجتماع بلا شرط - على نحو عدم الاعتبار لا اعتبار العدم - بحيث تكون بالحمل الأوّلي غير مجتمعة ولا مؤتلفة وتكون بالحمل الشائع
هامش
( 1 ) . راجع نهاية الأفكار 1 : 262 - 263 .