الصلاة بنفسها قابلة للتحقق والوجود ولو بدون الطهارة ، إلّا أنّ الشارع لمّا جعل الطهارة شرطا لها فلا تتحقق شرعا إلّا بها .
ولكن لا يخفى : أنّه لا يكاد أن تنال يد الجعل المقدمية وعدمها . فلا يمكن للشارع أن يتصرف في مقدمية شيء لشيء بجعله مقدمة له أو نفيها عنه ، فلو كان شيء مشروطا بشيء واقعا فلا ينقلب عمّا هو عليه بسبب تصرف الشارع فيه ، فإلغاؤه تلك الشرطية لا يصير سببا لحصوله من دون ذلك الشرط .
نعم ، يمكن للشارع أن يأمر بعنوان يصدق على هذه الأفعال الخارجية المخصوصة التي من ضمنها الطهارة فلا يصدق على غيرها ، من غير أن يأخذ شيئا شرطا للمأمور به . فعدم انطباق عنوان المأمور به على تلك الأفعال من غير طهارة محفوظ وباق على حاله من دون حاجة إلى اشتراط شيء فيه أو جعله مقدمة له .
وأمّا تقييد المأمور به بقيد أو شرط شرعا بحيث يستحيل تحققه بدونه ، فهو راجع إلى القسم الأوّل أي المقدمة العقلية . وعلى كل حال ليس للمقدمة الشرعية معنى محصل .
وأمّا العادية ، فقد توهم أنّها كالصعود على السطح فإنّه لا يمكن عادة إلّا بنصب السلّم وإن كان يمكن عقلا بالطيران .
ولا يخفى ما فيه ؛ لأنّ الصعود على السطح بالنسبة إلى غير المتمكن من الطيران ممتنع عقلا إلّا بتوسط نصب السلّم وأشباهه ، فهي راجعة إلى العقلية أيضا .
بيان الأصول — صفحة 202
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص٢٠٢