الفصل الرابع في مقدمة « 1 » الواجب
هامش
( 1 ) . لا بأس بتعريف لفظ المقدمة بما ذكره الشيخ الأنصاري قدّس سرّه حيث قال : « المقدمة : لغة اسم فاعل من قدم ، أو اسم مفعول منه . فعلى الأوّل ، لا بد من تمحّل ، إمّا بالقول بأنّها من كثرة ارتباطها إنّما قدمت نفسها ، فيكون قدم على ما هو المعهود من استعماله متعديا .
وإمّا بالقول بأنّ قدم بمعنى تقدم ، فيكون التفعيل للتكثير كما في قوله تعالى وغلّقت الأبواب . . .
وعلى الثاني ، فلا إشكال لأنّها مأخوذة من مقدمة الجيش وهي على الظاهر طائفة من الجيش تقدم في المسير ليكون عيونا لهم من الأعداء ، فيكون التفعيل للتعدية ، لأنّهم قدموهم على أنفسهم .
ومن هنا يظهر أنّ التاء فيها للتأنيث من حيث اعتمادها على موصوف مؤنث كما في قولهم : باقية ، وسارية ، وباغية ، وطاغية لاعتمادها على النفس المحذوفة لفظا .
وليست للنقل كما توهم لعدم ثبوت النقل أوّلا ، وعدم ثبوتها ثانيا .
أمّا الأوّل ، فلأنّ المنساق منها عرفا واصطلاحا وإن كان مختلفا ، فإنّ المراد منها اصطلاحا أخص ممّا هو المراد منها عرفا ، إذ لا يلاحظ الارتباط بين المقدم والمؤخر في العرف ، وفي الاصطلاح لا بد من ملاحظة الارتباط والتوقف بينهما ، فوجود زيد وإن كان سابقا على وجود عمرو لا يكون مقدمة لوجود عمرو اصطلاحا إذ لم يتوقف وجوده عليه ويكون مقدما عليه لغة وعرفا ، إلّا أنّ مجرد الاختلاف لا يقضي بالنقل . -