تحرير عنوان النزاع
لا يخفى عليك : أنّ عنوان النزاع في مقدمة الواجب في كلمات القدماء من الأصوليين هو : أنّ الآمر إذا أمر بشيء وكانت له مقدمات بها يحصل ذلك الشيء - بمعنى أنّ هذه المقدمات واقعة في طريقه وتكون من أجزاء علة حصوله - فهل يلزم من أمره هذا ، الأمر بتلك المقدمات ؟
بحيث لو كانت لفعل مقدمات كثيرة تكون كل واحدة منها واجبة مضافا إلى وجوب هذا الفعل أو لا ؟
ولا يخفى عليك : أنّه بناء على هذا لا يكون النزاع فرعيا ، بل لأنّه يرجع إلى وجود الملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدماته لا يكون إلّا أصوليا « 1 » .
وحيث رأى المتأخرون أنّ الالتزام بوجوب جميع المقدمات في عرض وجوب ذي المقدمة ممّا لا ينبغي الذهاب إليه قسموا الواجب إلى النفسي والغيري تارة ، وإلى الأصلي والتبعي تارة أخرى . وأثبتوا للمقدمة نحوا من الوجوب المساوق مع القول بعدم الوجوب .
والظاهر أنّ تطويل البحث في المقدمة كما هو دأب المتأخرين قليل الجدوى إلّا أنّ الاقتفاء لأثرهم لمّا لم يكن خاليا عن كثير فائدة
هامش
وأمّا الثاني فلما قرر في محله .
وبالجملة ، فالمقدمة بحسب مصطلح الأصوليين عبارة عمّا يتوقف عليه الشيء .
والمناسبة بين المعنيين ظاهرة » مطارح الأنظار : 37 - 38 .
( 1 ) . هكذا أثبت الشيخ الأنصاري قدّس سرّه أصولية المسألة ، فراجع مطارح الأنظار : 37 ، سطر 7 .