قوله قدّس سرّه : « هو نفس موضوعات مسائله عينا ، وما يتّحد معها خارجا ، وإن كان يغايرها مفهوما ، تغاير الكلي ومصاديقه ، والطبيعي وأفراده .
والمسائل عبارة عن جملة من قضايا متشتتة جمعها اشتراكها في الدخل في الغرض . . . الخ » .
أقول : إردافه قدّس سرّه تفسير موضوع العلم ، على طبق ما ذكره القوم ، بهذا الكلام يهدم أساس موافقته لهم ، فإنّ محصل مجموع كلامه حينئذ صدرا وذيلا هو :
إنّ كل فن من الفنون عبارة عن جملة من قضايا لا مشاركة بينها في موضوع ولا محمول ، بل هي متباينة بتمام ذواتها كتباينها مع مسائل سائر الفنون ، ولكنّها مع تباينها كذلك تترتب على مجموعها غاية واحدة هي الغرض من تدوينها ، وبمداخلة جميعها في ذلك الغرض استحقت لأن تجعل فنا واحدا ممتازا عن سائر الفنون ، ويكون أيضا لموضوعاتها جامع واحد يصدق عليها صدق الطبيعي على أفراده . ولمّا كان محمول كل مسألة منها عرضا ذاتيا لموضوعها الذي هو فرد لهذا الجامع كانت محمولاتها عوارض ذاتية له أيضا ، فيصدق أنّه يبحث فيها عن عوارضه الذاتية ، فيكون هو موضوعا لذلك الفن وإن لم يكن له اسم ولا رسم ولا يتصوّره المدوّن ولا غيره ولا يكون البحث في مسائله راجعا إليه .
ويرد عليه أوّلا : ما تقدّم من أنّ مسائل الفن الواحد ليست متباينة بتمام ذاتها ، بل لها جهة جامعة بنفسها لا بأفرادها - أحد جزئيها - .
وثانيا : أنّ محمولات المسائل بعد فرض كونها عوارض ذاتية
بيان الأصول — صفحة 18
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٨