كل باب بل كل مسألة ممتاز عن الغرض من غيره .
ثم إنّ قوله : « ولا المحمولات » لعلّه إشارة إلى ما ذكره صاحب الفصول من أنّ امتياز العلوم يكون بامتياز الموضوعات أو حيثيّات البحث ، زعما منه أنّ موضوع النحو والصرف واحد وهو الكلمة والكلام ، وإنّما يمتازان بأنّ البحث عنهما في النحو من حيث الإعراب والبناء ، وفي الصرف من حيث الصحة والاعتلال « 1 » .
وهو غير وجيه ، فإنّ الحيثيّتين مأخوذتان في موضوعيهما .
وحقيقة الأمر هي ما أشرنا إليه سابقا من أنّ موضوع النحو هو : هيئة الكلمة من جهة آخرها ، وإليها أشاروا بقولهم : من حيث الإعراب والبناء ، وموضوع الصرف هو : هيأتها من غير جهة آخرها ، وهي المراد بقولهم من حيث الصحة والاعتلال ، وإنّما عبّروا بما ذكر تقريبا إلى فهم المبتدئين .
قوله قدّس سرّه « وقد انقدح بذلك أنّ موضوع علم الأصول ، هو الكلي المنطبق على موضوعات مسائله المتشتتة ، لا خصوص الأدلة الأربعة بما هي أدلة ، بل ولا بما هي هي » . . . إلخ . » . « 2 »
[ أقول : ] الأصوليون بعد ما تسالموا على ما تسالم عليه غيرهم من أنّ تمايز العلوم بتمايز الموضوعات ، وأنّه ما يبحث فيه عن عوارضه
هامش
( 1 ) . الفصول الغروية : 11 ، سطر 19 - 22 .
( 2 ) . أضفنا ما بين المعقوفين وهو المناسب ذكره هنا بدلا عن البياض في النسخة .