من الإطالة .
ثم إنّه يدل على ما ذكروه أنّك إذا لاحظت مسائل الفنون المختلفة ، وقطعت نظرك عن غير ذواتها ، التي هي القضايا المركبة من موضوعات ومحمولات ونسب ، حتى عن مدوّنها وعن غرضه منه ، وعمّا يصدق على موضوعاتها أو على محمولاتها من المفاهيم ، رأيت في نظرك هذا بين مسائل كل فن منها من المناسبة والمشاركة ما لا تراه بينها وبين مسائل غيره ، فترى تشارك مسائل النحو فقط في بيان هيئة آخر الكلمة في لغة العرب ؛ ومسائل الصرف في بيان هيأتها من غير جهة آخرها ؛ ومسائل المنطق في بيان أنّ أيّ معلوم صالح للإيصال إلى مجهول وأيّها غير صالح ؛ ومسائل الإلهي في أنّ أيّ شيء ممّا نتصوره موجود في الأعيان ، وأيّها غير موجود .
ولا ترى هذا التشارك في غيرها ، وهكذا سائر الفنون ، وتراها مع ذلك مسائل مختلفة متمايزة بعضها من بعض ، فيعلم بذلك أنّها في مرتبة ذواتها ملتئمة من جهة جامعة مشتركة بين جميعها ، وجهات مائزة ينفرد كل واحد منها بواحدة منها وقد حمل فيها إحداهما على الأخرى .
وليس شيء من تلك الجهات المائزة عين الجهة الجامعة ولا جزؤها بالضرورة ، فهي خارجة عنها مفهوما ، والمفروض هو اتّحادهما وجودا قضية للحمل ، فهي عوارض منطقية لها .
فينتج أنّ لمسائل كل فن من الفنون جهة جامعة يشترك جميعها في البحث عن عوارضها المنطقية ، وأنّ تلك الجهة بعينها مائزة بينها
بيان الأصول — صفحة 15
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥