تبيّن في المقدمة الرابعة حصول ذلك الشرط ، أي قصد القربة ، بسبب إحدى الحالات المذكورة .
وأمّا عدم توقف قصد الأمر على تحقق الأمر بمعنى عدم استناده إليه فبمقتضى المقدمة الرابعة أيضا ، فإنّ قصد القربة مستند إلى الحالات النفسانية المذكورة ، فإذا أمره المولى بالصلاة والصيام مثلا يوجد في نفسه بمجرّد هذا الأمر قصد إتيان الصلاة والصوم طاعة له من دون أن يكون هذا القصد مستندا إلى الأمر .
الثاني : أنّ الأمر متعلّق بعنوان الصلاة إلّا أنّ انطباق هذا العنوان على هذه الأفعال الخارجية موقوف على قصد القربة عقلا ، وقد كشف الشارع عن دخل قصد القربة في هذا الانطباق بسبب أخذه في متعلّق الأمر ، لكنه ( أي القصد ) ليس متوقفا على انطباق ذلك العنوان على هذه الأفعال حتى يلزم الدور بل هو متوقف على إحدى الحالات الخمسة المذكورة .
هذا تمام الكلام فيما هو مناسب للمقام .
الاستنتاج من المبحث تستنتج ممّا مرّ نتيجتان :
الأولى : إمكان التمسك بالإطلاق إن قلنا بإمكان أخذ قصد القربة في متعلّق الأمر ، وعدم إمكانه لو قلنا بعدم إمكان أخذه في المأمور به .
فالذاهب إلى الأوّل يتمسك بالإطلاق ، والقائل بالثاني لا يتمسك به .