بعضها حاصلا وبعضها غير حاصل ، ولا ريب أنّ الأمر يدعو ويبعث المكلف إلى إتيان الجميع في الصورة الأولى وإلى الجزء أو الشرط الذي لا يكون حاصلا في الصورة الثانية ولا يدعو إلى الحاصل لأنّه محال .
رابعتها : لا ريب أنّ الأمر ليس بنفسه علة لإطاعة المكلف وتحقق المأمور به في الخارج بل الأمر لا يكون إلّا محققا لموضوع الإطاعة الذي ينتظره العبد بمقتضى واحدة من الحالات النفسانية الخمسة على سبيل مانعة الخلو وهي كما يلي :
الأولى : اعتقاد المكلّف باستحقاق المولى للعبادة وأهليته لها .
الثانية : وصول المكلّف إلى مرتبة فناء دواعيه النفسانية ومقهوريته تحت نور جماله وجلاله وكبريائه وتأثير عظمة المولى في نفسه ونورانية سماء قلبه بسبب إشراقات أنوار كماله وقدرته وسائر صفاته وأسمائه بحيث لو أمره المولى بفعل تحركه هذه الملكة النفسانية بتمام شوقه وهمّه نحو العمل وإطاعة المولى .
الثالثة : يلاحظ المكلف كثرة نعماء المولى وشدّة اهتمامه بتربية عبده وعظمة آلائه فيراه مستوجبا لأنواع الشكر ، فيقوم بأداء وظيفته وإطاعة أمر المولى حسب قدرته شكرا لبعض آلاء ربّه وتعظيما له .
الرابعة : شدّة الخوف من عقاب ربّه بحيث يدعوه إلى إطاعة أوامره ونواهيه .
الخامسة : اشتياقه وطعمه بما عند ربّه من الفضل والإحسان وجزيل الثواب ، بحيث يبعثه ذلك إلى تحصيل مرضاته وإطاعته دركا
بيان الأصول — صفحة 156
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥٦