لبعض فضله وجزيل ثوابه .
فهذه الحالات الخمسة كلها أو بعضها تكون علة لإطاعة المكلف وامتثال أوامر مولاه .
وبمجرد حصول واحدة منها تتحقق علّة الإطاعة ، بحيث لا يكون فصل بين هذه الحالة وإتيان العبد بما يتحقق به إطاعة المولى إلّا أمر المولى . فالأمر إنّما يحقق موضوع الإطاعة ، وأمّا نفس الإطاعة فهي معلولة لإحدى الحالات الخمسة .
فتلخص ممّا ذكر : أنّ إرادة الإطاعة وقصد العبادة من العبد تحصل قبل أمر المولى ، وبعد صدور أمره يصير العبد في مقام الإتيان ويأتي بالمأمور به بقصد الطاعة بمقتضى هذه الحالة من غير أن يكون قصد الإطاعة مستندا إلى الأمر .
إذا عرفت ما تلوناه عليك فاعلم : أنّه يمكن التفصي عن الإشكال بوجهين .
الأوّل : أنّ الأمر وإن كان متعلقا بالفعل مشروطا بقصد القربة والامتثال إلّا أنّه لا يتعلق الأمر بقصد القربة بنفسه ولا يدعو الأمر إليه أصلا ، ولا يكون هذا القصد متوقفا على الأمر حتى يستلزم المحال .
أمّا عدم تعلق الأمر بقصد القربة بنفسه فلما ذكرناه آنفا في المقدمة الثانية من عدم تعلق أمر حقيقي بالأجزاء والشرائط .
وأمّا أنّه لا يدعو الأمر إلى قصد القربة فلما ذكرناه كذلك في المقدمة الثالثة من عدم دعوة الأمر إلى الشرط والجزء الحاصل . وقد
بيان الأصول — صفحة 157
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥٧