كون الأمر داعيا إلى ذات المقيد ، لأنّ الأمر كما يكون داعيا إلى متعلقه يكون داعيا إلى جميع مقدماته وشرائطه أيضا .
ولا يخفى عليك : أنّ ما أفاده بعد ذلك - في جواب الإشكال الذي أورده على نفسه - أيضا ضعيف جدّا ، فإنّه بعد ذكر الإيراد بقوله : « إن قلت : نعم ، لكنه إذا أخذ قصد الامتثال شرطا ، وأمّا إذا أخذ شطرا فلا محالة نفس الفعل الذي تعلق الوجوب به مع هذا القصد يكون متعلقا للوجوب ، إذ المركب ليس إلّا نفس الأجزاء بالأسر ويكون تعلقه بكل بعين تعلقه بالكل ، ويصح أن يؤتى به بداعي ذلك الوجوب ضرورة صحة الإتيان بأجزاء الواجب بداعي وجوبه . » أفاد في مقام الجواب بما لفظه : « قلت : مع امتناع اعتباره كذلك فإنّه يوجب تعلق الوجوب بأمر غير اختياري فإنّ الفعل وإن كان بالإرادة اختياريا إلّا أنّ إرادته حيث لا تكون بإرادة أخرى وإلّا لتسلسلت ليست باختيارية ، كما لا يخفى » .
وفيه أوّلا : أنّ الإرادة تكون اختيارية ، لأنّ اختيارية كل فعل بها وهي بنفسها اختيارية ، فلا يلزم التسلسل . وثانيا : لو كانت الإرادة غير اختيارية فلا يمكن دخلها في الغرض وحكم العقل بوجوبها لتحصيل الغرض ، مع أنّ صاحب الكفاية ذهب إلى دخلها في الغرض ووجوبها بحكم العقل لتحصيل الغرض وجعلها ملاكا لصحة الأفعال العبادية وعباديتها .
ثالثتها : انّ المأمور به الذي تكون له أجزاء متعددة وشرائط متكثرة تارة يكون تمام أجزائه وشرائطه غير حاصلة وأخرى يكون
بيان الأصول — صفحة 155
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١٥٥