أيضا ، لاشتراك جميعها في كونها باحثة عن عوارض ذلك الموضوع .
وأنّه مقدّم في التحصل على مسائل العلم ، لأنّها إنّما تكون مسائله باعتبار كونها باحثة عن عوارضه . وأنّه هو الملاك الفذ لمعرفة حدّ العلم وغايته أيضا .
فموضوع العلم على هذا ، هو المعلوم الأوّل الذي يضعه مدوّن العلم تجاه عقله ليبحث فيما يدوّنه من المسائل عن شؤونه المجهولة ، وكأنّهم لذا سمّوه بموضوع العلم ، لا لما قد يتراءى من المتن من أنّه الكلي الصادق على موضوعات مسائله ، وسيأتي الكلام فيه « 1 » .
ثم إنّ مرادهم بالعارض في تعريفه كما صرح به شارح المطالع « 2 » وغيره ، ويدل عليه تتبع مسائل العلوم ، هو : ما اصطلح عليه المنطقيّون في كتاب إيساغوجي « 3 » ، وقسّموه إلى الخاصة والعرض العام ، وقابلوه بالذاتي المقسّم إلى النوع والجنس والفصل ، وهو الخارج المحمول ، أي الكلّي الخارج عن الشيء مفهوما المتحد معه وجودا ؛ لا ما اصطلح عليه
هامش
( 1 ) . يأتي في ذيل قوله قدّس سرّه : « هو نفس موضوعات مسائله عينا . . . » .
( 2 ) حيث قال : « العرض هو المحمول على الشيء الخارج عنه » شرح المطالع : 18 .
وغيره في شرح الشمسيّة : 23 ( منشورات الرضي - زاهدي ) ، وشرح المنظومة : 29 .
( 3 ) . أي الكليات الخمس المنقسمة إلى الذاتي وهي : الجنس والفصل والنوع ، والعرضي وهي : الخاصّة والعرض العام .
والذاتي في هذا الباب : هو المحمول الذي تتقوم ذات الموضوع به غير خارج عنها ، كالحيوان أو الناطق المحمولان على الإنسان ، والعرضي : هو المحمول الخارج عن ذات الموضوع لاحقا به بعد تقومه بجميع ذاتياته ، كالضاحك اللاحق للإنسان ، والماشي اللاحق للحيوان .