تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥

الثانية : كثرة استعمال الأمر في الندب

قال صاحب المعالم ( قدّس سرّه ) الثانية : « يستفاد من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة ( عليهم السّلام ) أنّ استعمال صيغة الأمر في الندب كان شائعا في عرفهم بحيث صار من المجازات الراجحة المساوي احتمالها من اللفظ لاحتمال الحقيقة عند انتفاء المرجح الخارجي فيشكل التعلق في اثبات وجوب أمر بمجرد ورود الأمر به منهم ( عليهم السّلام ) » « 1 » . وقد أجاب عنه في الكفاية بوجوه : الأوّل : إنّ كثرة استعمال صيغة الأمر في الندب في الكتاب والسنة غير موجب لنقلها إليه أو حملها عليه لكثرة استعمالها في الوجوب أيضا . الثاني : إنّه وإن كثر استعمالها فيه إلّا أنّه مع القرينة المصحوبة ، وذلك وإن كان موجبا لشدّة أنس الذهن مع المعنى المجازي إلّا أنّ مجرد الأنس وتوجه الذهن إلى المعنى المجازي بمعونة القرينة لا يكون موجبا لصيرورة اللفظ مجازا مشهورا حتى يترتب أثره وهو الترجيح أو التوقف . الثالث : النقض بكثرة استعمال العام في الخاص حتى قيل : « ما من عام إلّا وقد خص » ومع ذلك لم ينثلم بها ظهوره في العموم بل يحمل على العموم ما لم تقم قرينة على الخصوص « 2 » .
هامش
( 1 ) . معالم الدين : 48 - 49 . ( 2 ) . كفاية الأصول 1 : 103 - 104 .