إذا كان المرشد إليه واجبا .
وعلى هذا البناء وفرض دلالة الإرشاد على مطلوبية المرشد إليه ، تارة : يكون الأمر خاليا عن القرائن الدالة على كون المرشد إليه ندبا فيحكم بوجوب المرشد إليه ، وأخرى : لا يكون كذلك فيحكم باستحبابه .
ومن ذلك يظهر فساد ما ذكره صاحب المعالم ( قدّس سرّه ) من كثرة استعمال الصيغة في كلام الأئمة ( عليهم السّلام ) في الندب ؛ لأنّ الأوامر الصادرة عنهم إنّما استعملت في جميع الموارد - إلّا موارد خاصة - في الإرشاد لا المولوية من الندب والوجوب . « 1 »
ثم إنّه قد ظهر ممّا ذكر حال بعض المباحث المذكورة في الكفاية « 2 » ، وإنّما لم نتعرض لذكرها احترازا من الإطالة ، وهي كالبحث في أنّ الجمل الخبرية التي تكون في مقام الإنشاء هل تفيد الوجوب أو لا ؟ فبأي لفظ أنشأ الطلب يكون حاله حال الأمر من غير فرق بين الجمل الإنشائية والإخبارية .
هامش
( 1 ) . يمكن تقرير كلام صاحب المعالم ( رحمه اللّه ) بما يطابق ما أفاده سيدنا الأستاذ متعنا اللّه بطول بقائه بأنّه يظهر من تضاعيف أحاديثنا المروية عن الأئمة ( عليهم السّلام ) استعمال صيغة الأمر في الإرشاد إلى الندب بحيث صار احتمال الإرشاد إلى الندب مع خلو الصيغة عن القرائن الدالة إليه مساويا لاحتمال الإرشاد إلى الوجوب فيشكل استفادة الوجوب من الأوامر الواردة عنهم الدالة على الإرشاد إلى مطلوبية شيء ولو كانت خالية عن القرائن الدالة على كون المرشد إليه مندوبا . ولكن ظاهر كلام صاحب المعالم ( رحمه اللّه ) خلاف ذلك [ منه دام ظله العالي ] .
( 2 ) . كفاية الأصول 1 : 104 ( المبحث الثالث من الفصل الثاني فيما يتعلق بصيغة الأمر ) .