دلالة الأمر وضعا أو انصرافا على الطلب الإنشائي المقيّد بالإرادة المتأكدة ؛ إذ فيه مضافا إلى ما ذكر أنّ الطلب الإنشائي لا يمكن أن يكون مقيّدا بالإرادة الّتي هي من الكيفيات النفسانية ، مع أنّ الطلب الإنشائي إنّما يكون معلولا للإرادة فكيف يقيد المعلول بعلته ؟
ثم إنّ ما ذكرناه إلى هنا إنّما يكون مبنيا على صحة تقسيم الطلب إلى الإيجاب والندب ، وأمّا لو قلنا بعدم صحة هذا التقسيم وأنّ الاستحباب والإذن في الترك تنافي مع البعث والتحريك والطلب وأنّ مقتضى المولوية الطلب على سبيل الإلزام ، فلا يبقى مجال لهذه الأبحاث .
وقد اختار ذلك المحقق القمي ( قدّس سرّه ) « 1 » ، فإنّه ذهب إلى مباينة الندب مع الوجوب وعدم كونهما من سنخ واحد . وأنّ الأوامر الندبية كلها إنّما تكون للإرشاد ؛ لأنّ الندب مناف للطلب والبعث ومقتضى المولوية .
وربما كان مختاره هذا غير بعيد عن الصواب .
هذا تمام الكلام بالنسبة إلى مادة الأمر سواء أنشأ بالألفاظ أو الأفعال من غير دخل خصوصية لفظ من الألفاظ أو فعل من الأفعال .
واللّه تعالى أعلم بحقيقة الحال ، وهو حسبي ونعم الوكيل .
هامش
( 1 ) . قوانين الأصول : 81 - 82 .