تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤

فائدتان :

الأولى : اختلاف صيغ الأمر

الصيغ التي بها يتحقق الطلب بحيث يصح بعد التكلم أن يقال : « طلب المتكلم » وإن كانت متفقة في أصل تحقق الطلب بها لكن يمكن القول بالفرق بينها . ففرق بين قول المولى لعبده : أطلب منك إكرام العلماء أو آمرك بإكرامهم ، وبين قوله أكرم العلماء ؛ فإنّ مفهوم الطلب في الأوّل يكون متصورا عنده ويتوجه إليه المتكلم عند التكلم ، وهذا بخلافه في الثاني فإنّه ليس للآمر توجه إلّا إلى المطلوب وهو إكرام العلماء فكأنّه لم يكن الطلب متصورا عنده حين إلقاء اللفظ . ومن هذه الجهة ذهب بعض أساتذتنا إلى أنّ صيغة افعل وما في معناها موضوعة لمجرد انتساب الفعل . ولكنه لا يخفى ما فيه ؛ لأنّا نرى أنّ المتكلم إذا قال : اضرب أو أنصر ، يقال في العرف : طلب الضرب أو النصر . هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ الإنسان تارة : يتوجه إلى الشيء توجه من يطلبه ، وأخرى : توجه من يتصوره ، وثالثة : توجه من يصدقه ، ولا بد أن يكون لفظ اضرب مثلا مستعملا وموضوعا للضرب الذي توجه إليه المتكلم توجه من يطلبه ، إذ لا يمكن أن يكون موضوعا لتصور أو تصديق نسبة الضرب إلى المخاطب ، لأنّهما أجنبيان عن مفاد هذه الصيغ الإنشائية ، فتدبر .