تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
يكون إلا معنى مجازيا واحدا ، فكثرة الاستعمال فيه توجب أنس الذهن بخلاف المقيس عليه . هذا كله بناء على المسلك المشهور وأنّ الأمر حقيقة في الوجوب . وأمّا بناء على المختار من كون الأمر حقيقة في مطلق الطلب وأنّ الوجوب إنّما يستفاد من عدم اقتران الأمر بقرينة على الترخيص بخلاف الندب ، أو من جهة أنّ الوجوب عبارة عن الإرادة الأكيدة فخلو الأمر عن القرينة الدالة على الندب يكون كاشفا عنها بخلاف الندب ، فلا يبقى مجال لهذه التفصيلات . نكتة : في أوامر ونواهي المعصومين عليهم السّلام وهاهنا نكتة لا يخلو ذكرها عن فائدة في الفقه وهي : إنّ الأوامر والنواهي الصادرة عن النبي والأئمة صلوات اللّه عليهم أجمعين ليست كلها مولوية ، بل تارة تصدر عنهم بما أنّ لهم الولاية والسلطنة على الناس : وهذه كالأوامر والنواهي النبوية الصادرة في الغزوات المرتبطة بالجهاد من تعيين وظائف المجاهدين ونحو ذلك ، وكالأوامر والنواهي العلوية في حرب الجمل وصفين وغيرهما . وتارة أخرى : تصدر عنهم بما أنّهم مبلغو الأحكام وعالمون بالتكاليف الدينية . وهذا القسم لم يصدر عنهم إلّا لمجرد الإرشاد ، كأوامر الفقهاء والوعاظ ونواهيهم . فقوله ( عليه السّلام ) بعد سؤال السائل عن من شك في الثلاث والأربع : « يبني على الأربع » مثلا ، لا يدل إلّا على الارشاد ، ومخالفته لا تعدّ معصية ومخالفة للإمام عليه السّلام . نعم ، تكون معصية للّه تعالى