الوجوبي والاستحبابي ، التي لا تكون إلّا بعد تحصّل الأمر الوجوبي في الوجوب والندبي في الندب ، فلا يعقل أخذها في تحصّل الوجوب وعدمها في تحصّل الندب ؛ لأنّ الفصل إنّما يكون محصّل الجنس ومقوّم النوع .
وأما الثاني ، فلأنّ عدم الرضا على ترك الفعل أمر قلبي نفساني لا يمكن أن يكون فصلا مقوّما لما يوجد في الرتبة المتأخرة عنه في عالم الاعتبار ، وكذلك الرضا على الفعل .
وقد ظهر ممّا ذكرناه : أنّ دلالة الجمل الإنشائية - فيما تكون خالية عن الإذن في الترك - على الوجوب إنّما تكون بالدلالة العقلية ؛ لأنّ المتكلم الحكيم إذا قال : « اضرب زيدا » أو « أمرتك بكذا » فكلامه هذا من حيث أنّه فعل من أفعاله يدل على صدوره منه عن الاختيار والقصد ، وأنّ صدوره عنه لا يكون لغوا ولا هزلا بل لأجل إفادة فائدة . ومن حيث أنّه لفظ تكلّم به يدل على أنّه تكلّم به لإفادة المعنى الموضوع له لا لإفادة مطلب آخر ، وهذا الإنشاء الخالي من الإذن في الترك من حيث أنّه فعل صدر من الحكيم يدل على الوجوب ، أمّا من جهة كونه مقارنا مع أمر يدل على تأكد طلب المولى بناء على المبنى الأوّل ، أو من جهة كونه دالا على وجود الإرادة المتأكدة في نفسه على المبنى الثاني .
ومن هنا ظهر عدم صحة ما أفاده المحقق الخراساني ( رحمه اللّه ) « 1 » من
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 98 - 99 ( الجهة الرابعة ) .