الإتيان بالذبح عادة لولا طرو المانع ، ولو أمره بالمقدمات لا يحصل له ذلك الكمال وهو كونه بجميع وجوده وحقيقته مطيعا للمولى ، بحيث يذبح ولده في سبيل طاعته ورضاه . فاللّه تعالى لم يرد منه الذبح ، بل أراد المقدمات بأمره بالذبح . وقوله تعالى
قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا
« 1 » دليل على اكتفائه بإتيان المقدمات . ويكون أمره تعالى بالذبح كاشفا عن إرادته تعالى لوصول عبده إلى الكمال .
وأمّا الجواب عن الثاني : فأجاب عنه المتكلمون من العدلية بأنّ إرادة اللّه تعالى إذا تعلّقت بما هو فعله تعالى فلا يمكن تخلّفها عن المراد ، وأمّا إذا تعلّقت بصدور فعل عن الغير بإرادة ذلك الغير فلا . « 2 »
وقال في الكفاية في مقام الجواب : بأنّ المستحيل تخلّفه عن المراد إرادته التكوينية دون إرادته التشريعية . وفسّر الأولى بالعلم بالنظام على النحو الكامل التام ، والثانية بالعلم بالمصلحة في فعل المكلف « 3 » .
ولا يخفى عدم احتياج الجواب إلى بيان ماهية الإرادتين وأخذ ذلك من الحكماء « 4 » وذكره في المقام . والظاهر أنّه تمهيد لبيان ما يذكر
هامش
( 1 ) . الصافات ( 37 ) : 105 .
( 2 ) . الفصول الغروية : 68 ، سطر 38 .
( 3 ) . كفاية الأصول 1 : 99 .
( 4 ) إنّ الحكماء والفلاسفة - كما في غير واحد من كتبهم - فسّروا إرادة اللّه تعالى بعلمه ، مع أن العلم عين ذاته تعالى ، وإرادته فعله وإحداثه ، كما ورد عن أبي الحسن عليه السّلام في حديث : وأمّا من اللّه تعالى فإرادته إحداثه لا غير ذلك . . . ، فإرادة اللّه الفعل لا غير ذلك ، -