تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
وإلى اتحادهما أيضا بحسب الوجود الذهني ، وإلى اتحادهما أيضا في عالم الإنشاء . والأشاعرة إنّما ذهبوا إلى تغايرهما بملاحظة تغاير الطلب الإنشائي مع الإرادة الخارجية . هذا ، ولكن يظهر ممّا أسلفناه فساد هذا التحقيق أيضا ؛ لأنّ النزاع كما ذكرنا لا يكون إلّا نزاعا دينيا بحتا ولا يكون نزاعا لفظيا ، فالأشاعرة إنّما ذهبوا إلى وجود صفة غير الصفات المعهودة في المتكلم وسمّوها بالكلام النفسي ، والعدلية على خلاف ذلك ، فالنزاع واقع في وجود هذه الصفة وعدمها . ولو عبّرت العدلية عن مرادهم بالاتحاد فليس مقصودهم اتحاد الطلب والإرادة حقيقة ؛ لأنّ من الواضح عدم اتحاد هذا الإنشاء المخصوص مع الإرادة التي تكون من الصفات النفسانية ، بل مرادهم من اتحادهما : دلالة الطلب على الإرادة دلالة المعلول على العلة . هذا ، مع أنّ المعروف والمسلّم عند أهل المعقول تقسيم الوجود إلى العيني ، والذهني ، والكتبي ، واللفظي ، وإنّما يطلق الوجود على اللفظي والكتبي مسامحة من جهة حكاية اللفظ والكتابة عن الوجود . والمحقق المذكور زاد في الكفاية على الأقسام الأربعة قسما خامسا وهو الوجود الاعتباري الذي سمّاه في المقام بالإرادة والطلب الإنشائي « 1 » ، مع أنّ الحقائق والأمور الحاصلة في الخارج غير قابلة
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 93 .