للاعتبار ، فلا يعقل اعتبار وجود الإرادة - الذي يكون وعاؤه عالم العين - في عالم الاعتبار ؛ لأنّ الاعتبارات بعضها يكون له ما بحذاء في الخارج كالفوقية والتحتية والأبوة والبنوة ، وتنتزع هذه العناوين من جهة خصوصيات الوجودات العينية بالنسبة إلى وجود آخر ، وبعضها لا يكون له ما بحذاء في الخارج ، وهذا ينتزع من جعل من بيده الاعتبار ووضعه ، كالحكومة والولاية ، فإنّ الحكومة مثلا تنتزع من نصب السلطان أحدا ليتولى أمر بلد ، وكذلك البيع ، فإنّه ينتزع من إيجاب البائع وقبول المشتري . وعلى كل حال ، لا يكاد يتصوّر الوجود الاعتباري للحقائق الموجودة في عالم العين .
ثم إنّه قد ظهر ممّا ذكرناه : أنّ حقيقة الطلب عبارة عن وجود إنشائي اعتباري ينشأ بالجمل الإنشائية البعثية ويعتبر وجوده في عالم الاعتبار بإنشاء المنشأ ، ويكون مجرد إنشاء الآمر والباعث حاكيا عن إرادته هذه .
ثم اعلم : أنّ الأشاعرة قد تمسكوا لما ذهبوا إليه بدليلين :
أحدهما : « 1 » أنّه لو لم تكن في المتكلم غير الإرادة صفة يدل عليها الطلب اللفظي فما هو مدلول الأوامر الصادرة عن اللّه تعالى التي لا تكون متعلقاتها مرادة له تعالى ، كأمره تعالى الخليل بذبح ولده عليهما السّلام ، حيث أنّ اللّه تعالى لم يرد منه الذبح ، فما المحكي عنه في تلك الموارد ؟
هامش
( 1 ) . شرح المقاصد 4 : 149 ؛ شرح القوشجي على التجريد : 246 ، سطر 11 .