تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
معلولا لاختياره بأن يصدر الفعل عنه بترجيحه جانب الوجود أو العدم بعد كون فعله وتركه للمكلف وميله إليهما على السواء . وما ذكرناه هو الملاك في اختيارية الأفعال وصحة المؤاخذة والعقوبة وحسن الثواب ، لا ما ذهب إليه المحقق الخراساني ( قدّس سرّه ) من كون ملاكها مسبّبية الفعل عن الإرادة وصدوره بها ، لأنّ الحيوان أيضا يصير على هذا المبنى مختارا ومستعدا لتوجيه التكليف إليه . وبالجملة : خلق الإنسان ذا أميال مختلفة وغرائز متباينة ، لأنّ النفس الإنسانية متكوّنة من الرقائق المتضادة فلها ميول حسب ما تقتضيه تلك الرقائق ، فلا محالة يكون للإنسان بالنسبة إلى فعل كل شيء وتركه ميل إلى أحدهما حسب تلك الميول . ومنحه اللّه تعالى القوة العقلية لتمييز الصلاح والفساد ، وبعث الأنبياء عليهم السّلام ليعاونوا العقل على ذلك وعلى إتيان الصالحات وترك السيئات ، فلا يصدر عنه فعل ولا ترك إلّا بعد ترجيحه أحد الطرفين ، وهذا هو معنى الاختيار . وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْناهُ سَمِيعاً بَصِيراً
« 1 » . الأمشاج : جمع المشج ، ومعناه المختلط . فالمعنى واللّه العالم : أنّه تعالى خلق الإنسان من مختلطات ، أجزاؤها أيضا مختلطة ، وهذا
هامش
( 1 ) . الإنسان ( 76 ) : 2 .