وقد أجاب عنه المحقق الطوسي ( رحمه اللّه ) بأنّ العلم تابع للمعلوم ولا يكون المعلوم تابعا للعلم « 1 » .
وفي هذا الجواب نظر ، بل ظاهره واضح الفساد ؛ لأن العلم على قسمين :
علم فعلي ، وهو الذي يتعلق بما أراد الفاعل فعله ، وهذا العلم ليس تابعا للمعلوم لأنه لا يكون موجودا قبله .
وعلم انفعالي : وهو الذي يكون تابعا للمعلوم ، لأنّه لا يتعلق بالمعلوم إلّا بعد وجوده .
وعلمه تعالى إنّما يكون من قبيل الأوّل ، وأمّا الثاني فمحال في حقه تعالى .
والتحقيق في بيان مراده ( قدّس سرّه ) : أنّ علمه تعالى بالنظام الأتم تعلّق بما أنّها مترتبة بعضها على بعض وبما أنّ بعضها علل وبعضها معلولات ، ومن الواضح أنّ ذلك الترتب والعلّية ، سواء كان إعداديا أو ما به يكون الشيء موجودا ، ليس حاصلا بجعله تعالى بل هو حاصل بذاته وبالنظر إلى ماهيته المجعولة ، فالصادر عنه تعالى بإيجاده هي الموجودات ، والعلم بالترتب والعلّية المذكورة بين هذه الموجودات - المعلومة - يكون شبيها بالانفعال ، ومن جملة تلك المعلومات فعل المكلف الذي يكون
هامش
( 1 ) . نقد المحصل . 328 ويستفاد هذا الجواب ممّا أفاد نظما :اين نكته نگويد آنكه أو أهل بود * زيرا كه جواب شبههاش سهل بود
علم أزلي علت عصيان كردن * نزد عقلا ز غايت جهل بود