تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
وهل يكون غير الطلب النفسي شيء ؟ وهل يصح بعد ذلك قول القائل بعدم تعقل صفة قائمة بالنفس غير الصفات المعروفة ؟ فعلى هذا ، فما يدل عليه الطلب اللفظي ليس إلّا الطلب النفسي القائم بذاته تعالى أزلا . وثانيهما : ما ذكره في الكفاية « 1 » [ كما أشار إلى الأوّل ، ] وهو أنّه لو لم تكن غير الصفات المعروفة صفة يدل عليها الكلام اللفظي ، يلزم تخلّف إرادته تعالى عن المراد في تكليفه الكفار وأهل العصيان ، حيث أنّه أمر الكفار بالإيمان والعصاة بالواجبات ولم يصدر منهم الإيمان وفعل الواجبات ، وتخلف إرادته عن مراده محال فلم يرد منهم الإيمان وأداء الفرائض البتة . فما يدل عليه الطلب اللفظي هو الطلب النفسي ، لا الإرادة . والجواب عن الأوّل : أنّ الآمر تارة يأمر المأمور بفعل لحصول كمال له بسبب إتيانه ذلك الفعل . وأخرى يأمره به للآن يأتي بمقدماته وجميع ما يتوقف عليه الفعل ، مع علمه بوجود المانع عن حصول الفعل ، وذلك أيضا لحصول الكمال للعبد . ولا يخفى : أنّه في الأوّل أراد نفس الفعل ، وفي الثاني أراد المقدمات . وقصة أمر الخليل عليه السّلام بذبح ولده من قبيل الثاني ، لأنّ اللّه أمره - لحصول الكمال له - بإتيانه جميع المقدمات بحيث يساوق إتيانها
هامش
( 1 ) . كفاية الأصول 1 : 99 . وقبل الكفاية كتب أخرى ، نحو : المطالب العالية للفخر الرازي 8 : 11 - 19 ، وشرح القوشجي على التجريد : 340 ، سطر 21 ، والفصول الغروية : 68 ، سطر 28 و 36 .