الطلب والإرادة ترادفهما ، وأنّ مراد القائل بمغايرتهما تغايرهما بحسب الموضوع له ، وأنّ الموضوع له في الطلب الطلب الإنشائي وفي الإرادة الصفة المعهودة .
مع وضوح أنّ هذا غير لائق بأن يبحث عنه الأشاعرة والمعتزلة ويتعبوا أنفسهم بتسويد صفحات عديدة من الكتب الكلامية ؛ لأنّ المسألة تصير على هذا مسألة لغوية .
وتبعه بعده سائر الأصوليين ، حتى وصلت النوبة إلى المحقق الخراساني رحمه اللّه ، فهو وإن كان يظهر من بعض ما أفاد في المقام « 1 » التفاته إلى ما هو محل النزاع في علم الكلام ولكن يظهر من بعض عباراته خلاف ذلك ، فكأنّه تارة التفت إلى محل النزاع ، وأخرى أغمض عنه ولذا أصلح بزعمه بين الطائفتين العدلية والأشاعرة وقلع أساس النزاع بما حقّقه . « 2 »
وحاصل ما أفاده قدّس سرّه : أنّ الطلب والإرادة موضوعان لماهية واحدة وهي الإرادة العينية . ولهذه الماهية - وهو الموضوع المتصوّر - وجود خارجي وهو الطلب والإرادة الحقيقية العينية ، ووجود اعتباري وهو الطلب والإرادة المنشئان باللفظ .
فالعدلية إنّما ذهبوا إلى اتحاد الطلب والإرادة بحسب الوجود الخارجي ، وأنّ ما يدل عليه لفظ الإرادة هو ما يدل عليه لفظ الطلب ،
هامش
( 1 ) . راجع حاشيته على فرائد الأصول : 287 وما يليها ، وكفاية الأصول 1 : 95 .
( 2 ) . كفاية الأصول 1 : 97 .