غير العلم تدل عليه الجمل الخبرية ، أم لا ؟ وقس على هذا الاختلاف الواقع في الجمل الإنشائية الزجرية ؛ فإنّ الاختلاف بالنسبة إليها راجع إلى وجود صفة في النفس غير الكراهة وعدمه .
ومرجع الكل إلى أنّه هل تكون سوى الصفات المعروفة صفة في النفس تكون قائمة بها قياما حلوليا نعبّر عنها بالكلام النفسي ، ويدل عليها الكلام اللفظي ، دلالة المسبب على السبب ، أم لا ؟ فالأشاعرة اتفقوا على الأوّل ، والعدلية على الثاني .
وهذا البحث ، أي البحث عن الكلام ، - الذي مرجعه إلى البحث في أنّ القرآن مخلوق وحادث ، أو قديم ؟ - أوّل بحث وقع بينهما في صفات اللّه تعالى ، لمّا صاروا بصدد البحث وتصحيح العقائد وتطبيقها على ما ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ولذا سمّي علم الكلام بالكلام « 1 » مع احتوائه على المباحث الكثيرة غير مبحث الكلام .
ولا ريب أنّ البحث في الكلام بحث ديني كلامي بحت ، وينادي بالمغايرة مع ما في كتب الأصول ، فإنّ المتأخرين من الأصوليين بعد ما لم يكن لهذا البحث أثر في كتب المتقدمين أدخلوه في الأصول ، ولم يلتفتوا إلى ما هو محل النزاع وروح الاختلاف . وأوّل من ذكره في الأصول المحقق صاحب الحاشية قدّس سرّه « 2 » . وتوهّم أنّ المراد من اتحاد
هامش
( 1 ) . انظر علّة تسميته بالكلام في نهاية المرام في علم الكلام ( المطبوع مع تحقيقنا ) 1 :
8 - 9 .
( 2 ) . وهو الشيخ محمد تقي الأصفهاني في شرحه على المعالم المسمّى ب « هداية المسترشدين » ص 135 .