الإنشائية ، فإن كانت الجملة أمرية فلا يكون في أنفسنا بحذائها شيء غير الإرادة ، وإن كانت زجرية فلا يكون غير الكراهة ، فما هذا الكلام النفسي الذي تقولون بأنّ الكلام اللفظي يكون حاكيا عنه ، ونحن لا نرى بالوجدان غير الإرادة والكراهة والعلم ، صفة أخرى تكون وراءها .
ومن هنا ظهر منشأ نزاعهم في اتحاد الطلب والإرادة وعدمه ؛ لأنّ من شعب النزاع والاختلاف في الكلام النفسي أنّ الجملة الإنشائية لو كانت بعثية تكون حاكية عن الطلب النفسي الذي يكون مغايرا للإرادة على مذهب الأشعري .
وأمّا على مذهب المعتزلة فلا يكون شيء في النفس غير الإرادة ، وإنّما تكون الجمل الإنشائية الأمرية حاكية عن الإرادة ، فيكون الطلب متحدا مع الإرادة ، لكن لا بمعنى اتحادهما حقيقة ، فإنّ الطلب اللفظي وما هو حاك عن الإرادة يكون مغايرا معها بالضرورة ، بل مرادهم من الاتحاد حكاية الجمل الإنشائية البعثية عن الإرادة .
ففي الحقيقة : القول باتحاد الطلب والإرادة راجع إلى انكار الطلب النفسي ، وأنّه لا يكون غير الإرادة في النفس شيء نسمّيه بالطلب النفسي . كما ظهرت أيضا مناسبة البحث عن الطلب والإرادة في الأصول في هذا المقام .
والحاصل : أنّ النزاع واقع في أنّه هل توجد صفة في النفس غير الإرادة يدل عليها الطلب اللفظي ، دلالة المسبب على السبب ، أم لا ؟
ونحو ذلك يقال في الجمل الخبرية ، فهل يوجد في أنفسنا شيء
بيان الأصول — صفحة 116
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١١٦