الفعل ، « 1 » كما هو الحق عند الإمامية . وقالوا بأنّنا ما نفهم من الكلام إلّا تلك الأصوات والحروف المسموعة المنتظمة ، ولا فرق فيه بيننا وبين اللّه تعالى ، إلّا أنّه تعالى يوجد الكلام في الأشياء كشجرة موسى عليه السّلام .
فمعنى التكلم إيجاد الأصوات والحروف .
وذهبت الأشاعرة « 2 » إلى أنّ الكلام صفة من صفات الذات ، كالعلم والقدرة ، ولا فرق فيه بيننا وبينه تعالى . وعبّروا عنه بالكلام النفسي .
وقالوا بأنّنا إذا تكلّمنا بكلام فلا محالة يكون في نفسنا شيء نعبّر عنه بالكلام اللفظي ونحكي بسببه عنه وهذه الصورة النفسية هي ما نسمّيها بالكلام النفسي ، والكلام اللفظي حاك عنه « 3 » .
وقالت المعتزلة في ردّهم : إنّ الكلام لا يخلو إمّا أن يكون من الجمل الخبرية أو الإنشائية ، فلو كان من الجمل الخبرية فلا نجد في ذهننا إلّا العلم بما أخبرنا شيئا نسمّيه بالكلام النفسي . ولو كان من الجمل
هامش
( 1 ) . صفة الفعل : صفة تثبت للّه تعالى لأجل صدور فعل عنه [ منه دام ظله العالي ] .
( 2 ) . شرح المقاصد 4 : 147 وما يليها ؛ شرح المواقف 8 : 93 .
( 3 ) . وتمسكوا بما قاله الأخطل نظما :إنّ الكلام لفي الفؤاد وإنّما * جعل اللسان على الفؤاد دليلاوالأخطل هو : غياث بن غوث بن الصلت بن طارق بن عمرو من بني تغلب أبو مالك شاعر نصراني اشتهر في عهد بني أمية بالشام وأكثر من مدح ملوكهم ، نشأ على المسيحية في أطراف الحيرة ، واتصل بالامويين فكان شاعرهم . له ديوان شعر مطبوع .
توفي عام 90 ه .
وألّف عبد الرحيم بن محمود مصطفى في حياته كتاب : « رأس الأدب الكمّل في حياة الأخطل » . راجع دائرة المعارف الإسلامية 1 : 515 .