الملّيّين ، وصارت نظرياته منشأ لبحثهم في صفات اللّه تعالى ، ومزيد اهتمامهم في فهم ما جاء في القرآن الكريم من الصفات الجارية عليه تعالى ، كالعالم ، والقادر ، والمتكلم ، وغيرها . وقد وقع لواصل بن عطاء أحد تلامذته معه اختلاف في بعض المسائل ، فاعتزل من حلقته وجلس في ناحية أخرى من المسجد ، ووافقه في الاعتزال بعض التلامذة . ومن ذلك الزمان اسّس مذهب الاعتزال ، إلى أن نشأ أبو الحسن الأشعري الذي كان في بداية أمره من المعتزلة وممّن يرى رأيهم ويسلك سبيلهم ، ثم رجع عن ذلك وأخذ طريقة الحسن البصري ومن يحذو حذوه ، واهتم بردّ آراء المعتزلة وسمّاهم بأهل البدعة ، كما سمّى نفسه وموافقيه بأهل السنة . وذهب في صفات اللّه تعالى إلى قيامها بالذات قياما حلوليا .
وحيث رأى أنّ القول بحدوث الصفات ملازم لخلوّ الذات منها في المرتبة المتقدمة على حدوثها ذهب إلى قدم صفاته تعالى ، ولم يتحاشى من تعدد القدماء ، فخالف المعتزلة الذين قالوا بالنيابة .
وأثبت الكل للّه تعالى صفات ثبوتية وسلبية ، وأنّ صفاته الثبوتية على قسمين : صفات الذات وصفات الفعل . لكنّهم اختلفوا في التكلم وكونه من صفات الذات أو الفعل فذهبت المعتزلة « 1 » إلى أنّه من صفات
هامش
( 1 ) . شرح الأصول الخمسة ، القاضي عبد الجبّار : 528 - 563 ؛ المغني ، القاضي عبد الجبّار ، 7 : 3 - 62 ؛ كشف المراد ، المسألة السادسة من الفصل الثاني في صفاته تعالى ؛ الباب الحادي عشر : 29 ( الصفة السابعة : أنّه تعالى متكلم ) .