الكلام في تحقيق اتحاد الطلب والإرادة ، ولكن لم يبيّنوا محل الاختلاف والنزاع مفصّلا ولم يأتوا بما يوضّح المرام ، بل خرج بعضهم عمّا هو محل النقض والإبرام ، فاللازم توضيح جهة النزاع ومنشأ الاختلاف بنحو يتضح روح البحث وما هو الحق في المقام .
فنقول : إنّ المسلمين في صدر الإسلام تلقّوا الآيات والأخبار غالبا من غير أن يتعمقوا في مضامينها ويبحثوا في مراداتها بل يأخذونها من صاحب الشرع صلوات اللّه عليه وآله ويحفظونها ككنوز جواهر لا يعلم حافظها ما فيها ، ولمّا وصلت النوبة إلى عصر الصحابة ورأوا شدّة اهتمام الإسلام بتحصيل العلم والتفتوا إلى أنّ الواجب عليهم تحصيل العلوم ، صاروا مهتمين بتعلّم العلوم وإعمال التفحص في سبيلها وعقدوا في المساجد حلقات تذاكروا فيها تفسير القرآن المجيد وتحادثوا بما سمعوه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله . وفي هذا العصر اطّلع المسلمون على ما في أيدي الناس من الأفكار والآراء لأجل اختلاطهم ومعاشرتهم مع غيرهم من الملل المختلفة لا سيما في عصر التابعين الذي كثر فيه الأسرى العارفين بآراء مللهم في مبدأ العالم وصفاته تعالى وكيفية تكوّن العالم وغيرها ، وقد كان بعض هؤلاء الأسرى يحضر بعض تلك الحلقات ويطرح هذه الآراء ، وكان أكثر تشكيل تلك الحلقات في مساجد مكة والمدينة المكرّمتين والكوفة والبصرة .
وممّن كان له حلقة بحث في مسجد البصرة الحسن البصري ، وربّما حضر في حلقة بحثه بعض المطّلعين على بعض الآراء من
بيان الأصول — صفحة 113
مساهمون: الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
ص١١٣