منها : الشأن ، والطلب ، والفعل ، والفعل العجيب ، والغرض ، وغيرها .
والظاهر أن الأمر ليس كذلك في جميع المعاني المذكورة ؛ فإنّه لا يستعمل في الفعل في كلامهم . وأمّا قوله تعالى
وَما أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ
« 1 » فالظاهر أنّ المراد به المعنى الحدثي وما يشتق منه الأفعال وغيرها .
وكذلك الفعل العجيب ، فلا يستعمل الأمر في كلامهم في الفعل العجيب أيضا ؛ واشتباه بعض الأصوليين في ذلك إنّما نشأ من موافقة مادة الأمر بفتح الهمزة مع الأمر بكسرها حيث أنّ الأمر بالكسر بمعنى الفعل العجيب ، كما في قوله تعالى
لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً
. « 2 »
وأمّا الغرض ، في مثل قولنا : « جاء زيد لأمر كذا » فإنّ ما يدل على الغرض هو اللام ويكون مدخوله مصداقه .
وأظنّ أنّ لفظ الأمر مشترك « 3 » بين معنيين :
أحدهما : المعنى الحدثي الذي تشتق منه الأفعال وغيرها .
ثانيهما : المعنى الجامد الذي يكون عبارة عن الشيء ، بل يكون أخص منه ؛ لأنّ الشيء يطلق على الجواهر ، فيقال : زيد شيء ، ولا يقال :
هامش
( 1 ) . هود ( 11 ) : 97 .
( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 71 .
( 3 ) . أي بالاشتراك اللفظي ، وبه قال الحسن البصري كما في هداية المسترشدين : 129 ، وقال به في الفصول : 62 ، سطر 35 ، وبدائع الأفكار 1 : 194 .
راجع أيضا كفاية الأصول 1 : 89 - 90 . وقال بعض بالاشتراك المعنوي ، كما ذهب إليه فوائد الأصول 1 : 128 .