والأمارات مقدّمة على الأصول العملية ، لأنّها علم ، والأصول وظائف لمن لا علم له ، وهو واضح .
وإن قلنا : بأنّ الاستصحاب أمارة - كما التزمه الطهراني ، والنائيني قدّس سرّهم - فقاعدة التجاوز أيضا مقدّمة ، واختلف في وجه التقديم :
1 - النائيني : الحكومة ، لورود أدلّة القاعدة في موارد الاستصحاب كلا .
أشكله في المصباح : بأنّ الحكومة نظر ، ولا نظر لأدلّة القاعدة على أدلّة الاستصحاب ، إذ الحكومة مثل : « لا شكّ لكثير الشكّ » مع « إذا شككت فابن على الأكثر » لعدم لزوم اللغوية في : « بلى قد ركعت » مع عدم « لا ينقض » .
أقول : الحكومة كانت عبارة عن : انّ المجعول في الحاكم يكون رافعا لموضوع المحكوم ، كالأمارة مع الأصول الشرعية ، بخلاف الورود الذي هو كون الجعل بنفسه رافعا للموضوع للمورود ، كالأمارة مع الأصول العقلية .
2 - التخصيص ، ولا يلزم فيه أن يكون بينهما عموم مطلق ، إذ من وجه إذا كان في طرف نادرا يكون من التخصيص ، وليس مورد للقاعدة لا يخالفه الاستصحاب إلّا موردين :
الأول : من كان محدثا ومتوضّئا قبل الصلاة ، وبعد ما شكّ في التقدّم والتأخّر ، فانّه يجري قاعدة الفراغ ، ولا يجري الاستصحاب على قول الكفاية ، لعدم المقتضي وهو : اتّصال زمان الشكّ باليقين ، وللمانع وهو :
التعارض على قول آخر .
الثاني : إذا كان الاستصحاب موافقا للقاعدة ، كالشكّ في طروّ المانع .
بيان الأصول — صفحة 43
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٤٣