الطرفين - مع العلم بالخلاف - غير معقول .
وفيه نقضا : باستصحابي الحدث وطهارة البدن في الوضوء ، بطروّ العلم الإجمالي ، وكذا بالجنب الذي غفل عن جنابته وصلّى ثمّ شكّ بعد الفراغ في انّه كان قد اغتسل قبلها أم لا ؟ فانّه يجري قاعدة الفراغ ، واستصحاب الجنابة للأعمال الآتية ، مع انّ قاعدة الفراغ أصل محرز ان لم يكن أمارة ، والعلم الإجمالي بخلافهما موجود .
فالجواب عن الإشكال الثبوتي هناك ، هو الجواب عن الإشكال الثبوتي في الاستصحابين .
وحلا : بأنّ المحذور هو جريان الاستصحاب في كليهما بنحو الكلّي المجموعي ، امّا بنحو الكلّي الاستغراقي - أي كلّ واحد مع قطع النظر عن الآخر - فلا محذور فيه .
ملاحظات وتأملات
أقول : قد يلاحظ في كلام المحقّق النائيني أمور :
أحدها : قول النائيني في الأصول غير المحرزة : انّه لا مانع من جعلها معارضة للعلم ، لأنّها ليست ناظرة للواقع .
يرد عليه : انّ الواقع المعلوم بالإجمال شامل لموارد الشكّ الذي هو مجرى الأصل العملي ، فيتعارضان مع المعلوم الواقعي ، ويلزم التناقض إلّا على القول بالتنجيز والإعذار المحضين ، ومعه لا يمكن جعل اعذارين مع العلم بالتنجيز في أحدهما ، وهل هذا إلّا تناقض ، كتناقض كلّ جزئي مع كلّي خلافه ، وكلّ جزء مع كلّ سلبا وإيجابا .