أقول : فيه النقض بمثل : هذا ما دلّ الخبر الواحد على انّه لزيد ، وكلّ خبر واحد في الموضوعات حجّة ، فهذا لزيد .
والحلّ : بانّ متعلّق الصغرى ان كان حكما كلّيا ، كانت النتيجة كلّية ، وبالعكس العكس ، بلا ارتباط للاصولية والفقهية .
ثانيهما : انّ تطبيق المسائل الأصولية على المصاديق ، إنّما هو بيد المجتهد ، ولا أهلية للمقلّد فيه ، فانّ تطبيق حلّية ما لا نصّ فيه ، أو ما تعارض النصّان فيه ، أو ما كان نصّه مجملا على مصاديقهما ممّا لا قدرة لغير المجتهد عليها .
بخلاف القواعد الفقهية ، فانّ تطبيق : حرمة الخمر ، على الخمر الخارجي بيد المقلّد .
وقاعدة التجاوز والفراغ هكذا ، فإنّ تطبيقها لا ينتج إلّا حكما جزئيا ، وهو بيد المقلّد ، فهي قاعدة فقهية .
أقول : بناء على ما فسّرنا به موضوع علم الأصول في أوّل الأصول وفي الاستصحاب انّه : « ما يصلح وقوعه في طريق الاستنباط قريبا ممّا يعمّ كلّ أبواب الفقه ، ولم يبحث عنه برأسه » وإطلاق « الاستنباط » ليشمل التنجيز والإعذار والأحكام الواقعية جميعا ، والتقييد ب : « قريبا » ليخرج مثل علم الرجال والدراية والعلوم العربية ، والتقييد ب : « يعمّ . . . » ليخرج القواعد الفقهية ، والتقييد ب : « لم يبحث عنه برأسه » ليخرج مثل : « لا ضرر » و « قاعدة التجاوز » ونحوهما ممّا لم يبحث عنه في الأصول في معظم كتب المتقدّمين :
كالشيخ والسيّد ، والمحقّق ، وغيرهم « قدّس اللّه أسرارهم » .
بيان الأصول — صفحة 45
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٤٥