الإمام عليه السّلام باستصحاب الوضوء : « وإلّا فإنه على يقين من وضوئه » مع انّ الشكّ في الوضوء مسبّب عن الشكّ في تحقّق النوم ، وعدم النوم سبب لبقاء الوضوء ، فكان ينبغي الجواب بعدم النوم بأن يقال : وإلّا فانّه لم يكن نائما الخ .
ولا يرد مثل هذا الإشكال فيما لو كان السؤال عن الشبهة المفهومية - أي :
مفهوم النوم ما ذا ؟ - إذ لا يجري الاستصحاب حينئذ في طرف السبب وهو النوم ، لتردّده بين متيقّن التحقّق وهو : لو كان النوم شاملا لنوم الإحساس مع عدم نوم القلب ، وبين متحقّق عدمه ، وهو : ما لو كان مفهوم النوم غير شامل لنوم الإحساس مع عدم نوم القلب .
إذن : لا شكّ حتّى يجري الاستصحاب في السبب .
مناقشة احتمالات المبحث الثالث
أقول : الذي نستظهره تبعا للأعلام ، هو كون السؤال عن الشبهة الموضوعية أو عن حكمها .
واما قول العراقي : والذي يبعده جواب الإمام عليه السّلام عن المسبّب وهو :
استصحاب الوضوء ، دون السبب المسؤول عنه وهو : استصحاب عدم النوم ، فربما يناقش بما يلي :
أوّلا : أجاب الإمام عليه السّلام بالسبب أوّلا ، ثمّ أجاب بالمسبّب لمزيد التوضيح ، إذ قوله عليه السّلام : « لا حتّى يستيقن انّه قد نام » معناه : استصحاب عدم النوم ، ثمّ أجاب عليه السّلام باستصحاب الوضوء الذي هو المسبّب .
وثانيا : حيث انّ الهدف الأساسي الذي هو مورد السؤال من أوّل الأمر هو وجوب إعادة الوضوء وعدم وجوبها ، لذا أجاب عليه السّلام باستصحاب الوضوء ، وكم لذلك من نظائر في الفقه ، والحديث ، والعرف .