مثلا : لو سئل فقيه عن وجوب الحجّ بالبذل والهدية ، فأجاب بوجوب الحجّ بالبذل ، وبعدم وجوبه بالهدية قبل القبول هل يصحّ الاستشكال : بأنّ وجوب الحجّ مسبّب عن الاستطاعة ، فلما ذا لم يكن الجواب بالاستطاعة وعدمها ؟ .
إذن : فالظاهر من سياق صحيح زرارة انّه سؤال عن الشبهة الموضوعية ( المصداقية ) وهو انّ الخفقة نوم أم لا ؟ أو سؤال عن حكمها بعد الشكّ في كونها نوما ، فأجاب عليه السّلام بالاستصحاب ، فيكون دليلا على كلّي الاستصحاب في تمام أبواب الفقه .
فذلكة
انّ عددا من كتب الأصول نقلت الصحيحة بعضها عن بعض خطاء ، فلم تنقل كلمة « القلب » عند : « فإذا نامت العين والاذن » فقد تصدّى البعض لتصحيح ذلك بالتلازم بين نوم الاذن والقلب ، ثمّ قال : على ما ذكره بعضهم .
أقول : - مضافا إلى أن هذا سهو نشأ من عدم ملاحظة كتابي التهذيب والوسائل ، لوجود كلمة « القلب » مع الاذن مرّتين - انّه لم نعرف التلازم خارجا ، فربّما نامت العين والاذن قبل نوم القلب . واللّه العالم .
« المبحث الرابع »
ذكر جمع من الفقهاء : انّ قوله عليه السّلام : « ولا تنقض اليقين أبدا بالشكّ وانما تنقضه بيقين آخر » إشارة إلى انّ الاستصحاب قاعدة كلّية ارتكازية عقلائية .
وهو ينافي ما سبق من انّ بناء العقلاء ليس على الاستصحاب بما هو يقين سابق وشكّ لاحق ، بل هو امّا للاطمئنان ، أو الاحتياط ، أو الغفلة .
وأجاب عن المنافاة : بأنّه لا منافاة ، إذ ما أنكر ، هو بناء العقلاء على