وثانيا : بأنّ كون المضمر زرارة يوجب اعتبار الخبر ، لأنّ نقل شيء عن غير المعصوم بعنوان الحكم الشرعي ، بلا نصب قرينة خيانة وإغراء بجهل ، وزرارة أجلّ من ذلك ، فإضمار مثل زرارة يدلّ على كون المضمر هو المعصوم ، غاية الأمر انّه لا يعلم هل هو الإمام الباقر أو الإمام الصادق عليهما السّلام ؟
وهو لا يضرّ .
ويؤيّد ذلك : ما روي صحيحا - على الصحيح من وثاقة إبراهيم بن هاشم - عن عمر بن أذينة انّ زرارة نقل مناقشة مع العامّة في مسألة التعصيب من الإرث ولم ينسبها إلى المعصوم عليه السّلام فلمّا أكمل زرارة الكلام ، قال عمر بن أذينة : فقلت لزرارة : تقول هذا برأيك ؟ قال : أنا أقول هذا برأيي ، انّي إذا لفاجر ، أشهد انّه الحقّ من اللّه ومن رسوله « 1 » .
نعم ، لو كان محتملا - احتمالا عرفيّا - انّ زرارة لم يكن في مقام نقل حكم شرعي ، وانما كان في مقام النقل عن أبي حنيفة ونحوه مثلا للردّ ، أو غيره ، لم يكن حجّة ، ولا مضرّا بمثل مقام زرارة ، لكنّه بعيد غاية البعد ، لظهور كيفية النقل في انّه نقل الحكم الشرعي فتأمّل .
إذن لا إشكال في السند .
ما المراد من : الصحيحة لا يضرّها الاضمار ؟
والظاهر انّ مراد الشيخ بقوله : « ولا يضرّها الإضمار » هو ما ذكرناه : من انّ جلالة شأن زرارة يأبى عن نقل حكم شرعي عن غير المعصوم .
نعم ، لو شككنا في ذلك ، فمقتضى الأصل عدم الحجّية ، كما انّه لو شككنا
هامش
( 1 ) - الوسائل كتاب المواريث أبواب ميراث الإخوة والأجداد باب 1 / حديث 2 .