به ، ومن غاب وانقطع خبره يستصحب حياته .
قالوا : والعلّة هي الاستصحاب الجامع في الكلّ ، والعمل بالاستصحاب في بعضها دون بعض ، ترجيح بلا مرجّح ، هكذا قرّروه .
وفيه : مضافا إلى عدم ثبوت هذه الكليّة بل ثبوت خلافها ، كالشكّ في ركعات الصلاة ، فانّه يبني على الأكثر في الشكوك الصحيحة ( على القول بأنّه خلاف الاستصحاب كما هو المنصور ) وكالحكم بنجاسة البلل الخارج قبل الاستبراء ، والشكّ بعد الفراغ ، والغائب يحكم بموته بعد أربع سنين ، والجلد المطروح في سوق المسلمين مع أصل عدم التذكية ، وحمل فعل المسلم على الصحّة ، وغيرها - فتأمل .
انّ النافع هو الاستقراء التامّ وهو غير ثابت ، والثابت هو الاستقراء الناقص ، وهو غير نافع لإثبات الكليّة ، وهذه العلّة غير ثابتة انّها الاستصحاب ، والاعتماد على صرف اليقين السابق .
والترجيح إنّما هو بالمرجّحات من الأخبار الخاصّة ، والإجماع ، والشهرة ، والأولوية القطعية وتنقيح المناط ، ونحو ذلك ، فليس بلا مرجّح ، واللّه العالم .
نعم ، مثل هذا الاستقراء يفيد الظنّ ، لكنّه لا يغني من الحقّ شيئا .
9 - الاستدلال بالاخبار
ومما استدل به لحجية الاستصحاب وهو العمدة : الأخبار ، وهي على قسمين : عامّة وخاصّة ، وقد خلطهما غالب المؤلّفات ، وأفرزهما بعض تلامذة شريف العلماء ، وله الحقّ من الناحية الفنية ، إلّا انّ المهمّ في الأخبار الخاصّة هي العبارات الدالّة على العموم ، وهي عدّة أخبار :