بناء العقلاء بتقرير آخر
ثمّ انّ المحقّق النائيني قرّر السيرة العقلائية بما يلي :
« انّ عمل العقلاء على طبق الحالة السابقة إنّما هو بإلهام إلهي حفظا للنظام » .
ثم قال : فلو شكّ في أصل بناء العقلاء أو في شيء من تفصيلاته الآتية :
1 - كالبناء في الأمور الدنيوية فقط .
2 - أو البناء في ما وافق الظنّ ، أو لم يخالف الظنّ ، فالأصل عدم الحجّية .
3 - لكن لو شكّ في انّ النواهي العامّة صالحة للردع عن هذا البناء ؟ .
4 - أو شكّ في انّ الصالح للردع ، كاف أم لا ؟ فحجّية البناء .
وأشكل عليه بعض من عاصرناهم بأنّ المنكرين لحجّية الاستصحاب لم يختلّ النظام عليهم بعد ، ولو كان حفظ النظام يقتضي ذلك لاختلّ على المنكرين .
أقول : قوله « بالهام إلهي » فيه أوّلا : ما هو المثبت لذلك ؟ وهل يمكن ادّعاؤه في كلّ سيرة عقلائية ؟ وهل القياس الذي اتّفقت كلمة العقلاء على العمل به في معاشهم إلهام إلهي ؟
وثانيا : ان كانت سيرة العقلاء حجّة - مطلقا أو لرجوعها وكشفها عن تقرير المعصوم عليه السّلام - فلا حاجة إلى إضافة كونها بإلهام إلهي أو غيره ، وان لم تكن حجّة فشأنها شأن سائر السير العقلائية التي ليست بما هي حجّة ، بل بكشفها عن تقرير المعصوم عليه السّلام .
وامّا قول المستشكل : « انّ المنكرين لم يختلّ عليهم النظام » فإنه يجاب عليه : بأنّ المنكرين للاستصحاب عاملون به غالبا ، لا لصرف الاعتماد على