شمول العام لموردها ، فكلّ منهما ( العام والسيرة ) فاقد للحجّية الفعلية ، لكن أحدهما - وهو العام - فاقد للشرط ، والآخر - وهو السيرة - فاقد للمقوّم .
وفيه ثانيا : انّ البيان المزبور ( وهو كون العامّ تامّ الاقتضاء ، والسيرة غير تامّ الاقتضاء ) خلط بين المقتضي في مقام الثبوت مع المقتضي في مقام الإثبات .
فإنّ تمامية اقتضاء العامّ من حيث كشفه النوعي من باب تمامية المقتضي ثبوتا ، ومثله موجود في السيرة لوجود الحكمة المصحّحة لجري العقلاء على الحالة السابقة ، والشارع بما هو سيّد العقلاء متّحد المسلك فيهم ثبوتا ، فالعامّ والسيرة كلاهما تامّ الاقتضاء ثبوتا .
وامّا مقام الإثبات : فلأنّ حجّية العام وظهوره في العموم إنّما هو ببناء العقلاء على ذلك - على الأصحّ المعروف والمنصور في حجّية ذلك - .
والظهور الذاتي للعام المعتمد على بناء العقلاء لا يكون أقوى من الاستصحاب المعتمد على بناء العقلاء « 1 » .
هامش
( 1 ) - وهنا انطفأت المصابيح في ليلة الأربعاء - 20 / جمادى الأولى / 1407 هجرية - في الساعة الرابعة والنصف تقريبا من بعد منتصف الليل ، وأنا أكتب هذه الأوراق في الطابق الأول من الحسينية الكربلائية بمدينة قم المشرّفة في إيران ، حيث كنّا قد لجأنا إليها منذ أربعة أيّام على أثر القصف المتتالي على المدينة المقدسة من قبل البعث العراقي ، وكان سبب انطفاء المصابيح هو : حملة طائرات قاذفة للقنابل والصواريخ في تلك الساعة على مدينة قم المشرّفة ، مدينة العلم والعلماء وعلى أثر ذلك قمت واشتغلت بصلاة الليل ، حيث كان قد بقي بعض الوقت إلى فجر الأربعاء .
ثمّ انّ في صبيحة يوم الأربعاء وعند الساعة الخامسة تقريبا بعد الظهر ، قصفت الطائرات المقابلة أطراف الحسينية ممّا سبّب تكسّر وتحطّم معظم زجاجات الحسينية في طوابقها الأربعة ، وقتل - على ما نقل - أكثر من مائة إنسان بريء بين طفل وشاب وشيخ ورجل وامرأة في أطراف الحسينية ، وجرح المئات ، وفي القتلى والجرحى العديد من الأخيار المؤمنين من أصدقائنا ممّن أعرفهم -