وبهذا البيان انتصر المحقّق العراقي للكفاية رادّا على البعض ( في تفريق الكفاية بين بناء العقلاء في الاستصحاب ، وبنائهم في الخبر الواحد ، لصلاحية النواهي العامّة ، مثل : « لا تقف » على الردع عن الأوّل ، دون الثاني ) .
وردّ هذا البعض هو : انّ بناء العقلاء شيء بسيط منتزع من سيرتهم ، فكيف يختلف هذا البناء هنا وهناك ؟ .
ووجه الردّ : هو انّ بناء العقلاء في الاستصحاب أصل عملي وظيفي لموضوع الجهل بالواقع ، وبناؤهم في الخبر الواحد ، أمارة كاشفة عن الواقع أتمّ الشارع كشفها فصار علما اعتباريا .
وبعبارة أخرى : بناء العقلاء في الأمارات علم اعتباري ، فلا يشمله « ولا تقف ما ليس لك به علم » لأنّه علم ولو بمعونة الاعتبار الشرعي .
وفي باب الاستصحاب وظيفة وغير علم ، فيشمله إطلاق « ولا تقف ما ليس لك به علم » .
ثمّ قال العراقي : بأنّه لو قلنا بأنّ « ما ليس لك به علم » المراد به الأعمّ من العلم بالواقع والعلم بالوظيفة ، لا خصوص العلم بالواقع ، لأمكن المصير إلى عدم رادعية النواهي عن بناء العقلاء في الاستصحاب أيضا ، لكنّه خلاف المتبادر من الآية الكريمة وغيرها من النواهي .
ثمّ انّه يظهر ( من بيان انّ بناء العقلاء في باب الاستصحاب أصل عملي وظيفي ، وفي باب الخبر الواحد ، أمارة كاشفة عن الواقع ) .
انّ الأوّل محكوم للأدلّة الناهية ، وان كان أقوى في مجال البناء العقلائي ، وانّ الثاني غير محكوم للأدلّة الناهية ، وان كان في مجال البناء العقلائي
بيان الأصول — صفحة 79
مساهمون: السيد صادق الحسيني الشيرازي
ص٧٩