تسخير الجنّ ، وان بنى عليه العقلاء .
بيان الدور : انّ حجّية بناء العقلاء على تسخير الجنّ متوقّفة على عدم شمول : « ولا تقف . . . » لمثله ، وعدم شمول « لا تقف . . . » متوقّف على حجّية بناء العقلاء على التسخير .
لكن الدور غير آت فيما يكفي في حجّية بناء العقلاء فيه ، عدم إحراز الردع الشرعي عنه ، كبناء العقلاء في الاستصحاب .
إذن : فإطلاق إشكال المحقّق الاصفهاني غير ظاهر الوجه ، فتأمّل .
الكفاية واشكال بعض الأعاظم
ثمّ انّ المحقّق العراقي نقل عمّن وصفه ببعض الأعاظم - ردّا على الكفاية - : بأنّ جميع موارد السيرة العقلائية خارجة عن ما دلّ على المنع عن العمل بغير العلم بالتخصيص ، لاقتضاء سيرة العقلاء خروج مواردها من موضوع تلك الأدلّة .
وردّه : بأنّه من الغرابة بمكان ، بتقريب : انّ الخروج الموضوعي عن نواهي العمل بغير العلم مختصّ بباب الأدلّة والأمارات ، لأنّ دليل تتميم كشفها عن الواقع يجعلها علما بالاعتبار الشرعي ، وهذا بخلاف الأصول العملية - التي منها الاستصحاب - فانّها وضعت وموضوعها الجهل بالواقع ، فهو مجرّد وظيفة ، وليس علما اعتباريا .
نعم ، لو اعتبرنا الاستصحاب من الأمارات صحّ ورود دليله - من سيرة العقلاء وبنائهم عليه - على أدلّة المنع عن العمل بغير العلم ، لكنّه غير صحيح ولم يدعه المشهور .