تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بيان الأصول — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
ثمّ قامت البيّنة على تنجّس امّا ذاك الإناء أو إناء آخر ، فمقتضى الاستصحاب وان كان طهارة ذاك الإناء ، إلّا انّ عموم حجّية البيّنة تصلح لإيجاب الاحتياط هنا حتّى في ذاك الإناء - انتهى بتصرّف . أقول : هنا عدّة مطالب :

بناء العقلاء لا يصلح دليلا

الأوّل : انّ بناء العقلاء لا يصلح دليلا لإثبات قاعدة شرعية ، ملاكها أمور متعدّدة دنيوية وأخروية وماديّة وروحية ، وغير ذلك ، إذ نسبة بناء العقلاء إلى الشرع ، كنسبته إلى القوانين الدولية ، فكما انّه لا يمكن كشف قانون دولة صحيحة ببناء العقلاء على شيء ، كذلك لا يمكن كشف القانون الشرعي ببناء العقلاء . ووجهه : انّ جعل القانون الشرعي مبتن على عدّة أمور ، ومن تلك الأمور : بناء العقلاء ، فليس بناء العقلاء هو الملاك الوحيد لجعل أي اعتبار ، سواء الاعتبار الشرعي أم غيره ، « كالقياس » و « الاستحسان » والأولويات الظنّية ، بل مطلق الظنّ التي لها بناء العقلاء ولكنها منهي عنها فإذا قرّر المعصوم عليه السلام هذا البناء كان حجة شرعا .

بناء العقلاء ليس مطلقا

الثاني : انّ ثبوت بناء من العقلاء خارجا ، على العمل بالاستصحاب مطلقا ، حتّى مع عدم الظن بالوفاق للحالة السابقة ، بل مع الظنّ بالخلاف غير تامّ ، والذي ينفع في المقام هو البناء المطلق ، وهذا هو عمدة الإشكال هنا . وأكّد بعض تلاميذ شريف العلماء ، وهو السيّد محمّد بن شفيع