الشرعي لم يكن لمانع من تقيّة وغيرها ، وإلّا لم ينفع مجرّد عدم الردع .
ولعلّ المقدّمة الثالثة مستدركة ، إذ المراد بعدم الردع الشرعي ، هو عدم الملكة ، لا مطلق العدم كما لا يخفى .
قال المحقّق الهمداني في حاشية الرسائل : « انّ العلماء يعتبرون الاستصحاب من باب بناء العقلاء » « 1 » وقال : « العمدة في الاستصحاب بناء العقلاء ، والأخبار منزّلة عليه وإمضاء له . . . فلو كانوا يقلّدون شخصا لا يرفعون اليد عن تقليده بمجرّد احتمال موته ، أو كان شخص وكيلا عن آخر لا ينعزل لاحتمال موته . . . والحجّة إنّما تعرف من هذه العادات » « 2 » .
وقد سبقه إلى ذلك شريف العلماء حيث قال : « الأخبار على طبق بناء العقلاء » « 3 » .
وبهذا خصّص المحقّق الهمداني حجّية الاستصحاب بالشكّ في الرافع فقط ، لأنّه اعتبر الشكّ في المقتضي ممّا لم يستقرّ عليه بناء العقلاء ، فالروايات وان كانت مطلقة ، إلّا انّها منصرفة إلى البناء العقلائي ، وسيأتي البحث عن ذلك عند تفصيل حجّية الاستصحاب بين الشكّ في الرافع وبين الشكّ في المقتضي ان شاء اللّه تعالى .
ان قلت : انّ بناء العقلاء إنّما هو لحكم عقولهم بالاستصحاب ، وحكم العقل بشيء بدون دركه علما أو ظنّا لا يكون ، فمرجع بناء العقلاء إلى حكم العقل بالبقاء ، للظنّ الناشئ من اليقين السابق ، فليس بناء العقلاء دليلا آخر غير العقل .
هامش
( 1 ) - حاشية الرسائل للمحقق الهمداني ص 46 .
( 2 ) - حاشية الرسائل للمحقق الهمداني ص 153 .
( 3 ) - انظر القواعد الشريفية ، لتلميذه : السيّد محمّد بن شفيع البروجردي - ص 410 .