مضافا إلى انّه لو كان ردع لظهر في أعمال مثل أبي ذرّ ، وسلمان ، ومقداد ، وعمّار ، ونحوهم لأنّهم أولى بفهم هذا الردع .
التفصيل في بناء العقلاء
الرابع : ما أورده شريف العلماء على هذا البناء : من أنه ثابت في أمور دنيا العقلاء ، لا في أمور دينهم « 1 » وأكّده المحقّق العراقي بما يأتي من كلامه وما فيه ، وردّه هو .
وفيه : أوّلا : جريان بناء العقلاء على شيء لا مجال فيه للتفريق بين أمور المعاش والمعاد ، إذ متديّنهم يجريه في أمور معاده ، لا لأنّه متديّن بل لأنّه من العقلاء ، وغير المتديّن يجريه في أمور معاشه لأنّه من العقلاء أيضا .
وثانيا : ثبوت بناء العقلاء في أمور المعاش فقط ، يكفي لإثبات حجّية الاستصحاب ، إذ لو كان البناء تقرير المعصومين عليهم السّلام - كما هو المدّعى - فثبوته في أمور المعاش يدلّ على تقرير الآثار الشرعية للموضوعات المعاشية التي أجرى العقلاء الاستصحاب فيها .
مثلا لو أجرى العقلاء استصحاب حياة زيد ، فتصرّف وكيله في أمواله ، ومنع ورّاثه من التصرّف فيها ، واستصحب الولي عدم بلوغ الصبي ، وتصرّف في أمواله ، واستصحب المريض مرضه وترك الصوم ، واستصحب صحّته وصام ، وهكذا ، وكان في ذاك بمنظر ومسمع من المعصوم عليه السّلام ، وأقرّه على ذلك ، دلّ على حجّية الاستصحاب ، إذ أمور المعاش كلا أو جلا ، لها آثار شرعية تختلف باختلاف التزام إبقاء تلك الأمور أو عدم الحكم ببقائها .
هامش
( 1 ) - القواعد الشريفية / ص 410 .